DOWNLOAD
"إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين" هو عنوان كتاب للدكتور حاتم بن عارف العوني الشريف. هذا العنوان يُشير إلى قضية مهمة ودقيقة في علم مصطلح الحديث، وهي: متى يُحكم باتصال السند إذا قال الراوي "عن فلان"؟
خلفية المسألة: الحديث المعنعن
الحديث المعنعن هو ما يُروى بلفظ "عن" أو "أن"، مثل أن يقول الراوي: "فلان عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم". هذا اللفظ لا يدل صراحة على السماع المباشر (كأن يقول "سمعت فلانًا" أو "حدثنا فلان")، وقد يحتمل الانقطاع (أي أن الراوي لم يسمع الحديث من شيخه مباشرة).
شروط قبول الحديث المعنعن
للحكم باتصال الحديث المعنعن وقبوله، وضع علماء الحديث شروطًا، وأهمها:
- أن يكون الراوي غير مدلس: إذا كان الراوي معروفًا بالتدليس (أي إيهام السماع لما لم يسمعه)، فلا يُقبل حديثه المعنعن إلا إذا صرح بالسماع.
- المعاصرة بين الراوي وشيخه: أي أن يكون الراوي وشيخه قد عاشا في نفس الفترة الزمنية بحيث أمكن اللقاء بينهما.
- إمكانية اللقاء والسماع: هذه هي النقطة محل البحث في كتاب الدكتور حاتم العوني.
"إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع..." - فحوى الكتاب
المسألة التي يتناولها الكتاب هي: هل يُشترط للعنعنة المقبولة أن يُعلم أن الراوي قد سمع من شيخه ولو مرة واحدة، أم يكفي مجرد المعاصرة بينهما مع عدم التدليس؟
-
مذهب الجمهور (وهو ما يُدعى بالإجماع في هذا الكتاب): أن الحديث المعنعن يُحمل على الاتصال (أي أن الراوي سمعه من شيخه) إذا تحققت المعاصرة بين الراوي وشيخه، وكان الراوي غير مدلس. ولا يُشترط العلم بوقوع لقاء أو سماع معين بينهما. أي أن الأصل هو الاتصال ما لم تظهر قرينة على الانقطاع.
-
المذهب المنسوب إلى بعض الأئمة (كالإمام البخاري): وهو اشتراط ثبوت اللقاء أو السماع ولو مرة واحدة بين الراوي وشيخه ليُقبل حديثه المعنعن. هذا الشرط يُعرف بـ "شرط اللقاء" أو "شرط ثبوت السماع".
موقف كتاب حاتم العوني
الدكتور حاتم العوني في كتابه هذا يدافع عن الإجماع على عدم اشتراط العلم بالسماع أو اللقاء بين المتعاصرين غير المدلسين. فهو يرى أن المذهب الذي ينسب إلى البخاري (اشتراط ثبوت اللقاء) هو في الحقيقة ادعاء لا يصح، وأن جمهور المحدثين لم يشترطوا ذلك.
الكتاب يذكر عدة أدلة على بطلان نسبة هذا الشرط إلى البخاري وغيره، ويناقش الأدلة التي ساقها من ادعى هذا الشرط. فهو يرى أن الصواب هو ما ذهب إليه مسلم في مقدمة صحيحه، بأن المعاصرة كافية للعنعنة إذا كان الراوي ثقة غير مدلس، دون الحاجة إلى إثبات وقوع لقاء أو سماع معين.
أهمية هذا النقاش
هذه المسألة دقيقة ولها أثر كبير في قبول الأحاديث أو ردها، خاصة في كتب الصحاح والسنن. فلو طبقنا شرط إثبات اللقاء على كل حديث معنعن، لضعفت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما. لذلك، فإن هذا النقاش يعتبر من أهم المباحث في علم العلل ومصطلح الحديث، ولهذا حظي كتاب الدكتور العوني باهتمام واسع في الأوساط العلمية.
باختصار، كتاب "إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين" للدكتور حاتم بن عارف العوني الشريف هو دراسة متعمقة وموسعة لهذه المسألة الجوهرية في علم الحديث.
